السيد محمد باقر الصدر
334
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
وتعني الصفة الخلقيّة من ناحية الطريقة : أنّ الإسلام يهتمّ بالعامل النفسي خلال الطريقة التي يضعها لتحقيق أهدافه وغاياته . فهو في الطريقة التي يضعها لذلك لا يهتمّ بالجانب الموضوعي فحسب - وهو أنّ تحقّق تلك الغايات - وإنّما يعنى بوجه خاصّ بمزج العامل النفسي والذاتي بالطريقة التي تحقّق تلك الغايات . فقد يؤخذ من الغني مال لإشباع الفقير مثلًا ، ويتأتّى بذلك للفقير أن يشبع حاجاته ، وتوجد بذلك الغاية الموضوعيّة التي يتوخّاها الاقتصاد الإسلامي من وراء مبدأ التكافل . ولكنّ هذا ليس هو كلّ المسألة في حساب الإسلام ، بل هناك الطريقة التي تمّ بها تحقيق التكافل العامّ ؛ لأنّ هذه الطريقة قد تعني مجرّد استعمال القوّة في انتزاع ضريبة من الأغنياء لكفالة الفقراء ، وهذا وإن كفى في تحقيق الجانب الموضوعي من المسألة - أي إشباع الفقير - ولكنّ الإسلام لا يقرّ ذلك ما دامت طريقة تحقيق التكافل مجرّدة عن الدافع الخلقي والعامل الخيِّر في نفس الغني ؛ ولأجل ذلك تدخّل الإسلام وجعل من الفرائض الماليّة - التي استهدف منها إيجاد التكافل - عبادات شرعيّة يجب أن تنبع عن دافع نفسي نيّر يدفع الإنسان إلى المساهمة في تحقيق غايات الاقتصاد الإسلامي بشكل واعٍ مقصود ، طالباً بذلك رضا اللَّه تعالى والقرب منه « 1 » . ولا غرو أن يكون للإسلام هذا الاهتمام بالعامل النفسي ، وهذا الحرص على تكوينه روحيّاً وفكريّاً طبقاً لغاياته ومفاهيمه ، فإنّ لطبيعة العوامل الذاتيّة التي تعتلج في نفس الإنسان أثرها الكبير في تكوين شخصيّة الإنسان وتحديد محتواه الروحي ، كما أنّ للعامل الذاتي أثره الكبير على الحياة الاجتماعيّة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 46 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، و 9 : 312 ، الباب 56 من أبواب المستحقّين للزكاة